جديد الموقع

Search
||

اتباع الهوى‎

بسم الله الرحمن الرحيم

تختلف تقسيمات القلوب بسبب تنوع الواردات سواء كانت الظلمانية أو النورانية فمن كان يأخذ علمه وحاله من الشجرة المباركة المتصلة بالمرسلين كان قلبه نورانيا يقسم على حسب تجليات الأسماء والصفات فيتدفق نوره على الجوارح فترى صاحبه لا يحيد عن قوله

تعالى : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) آل عمران الأية 31

أما من كان علمه وحاله منقطع عن هداية الشجرة سيكون قلبه ظلمانيا وتظهر أثاره على الجوارح فيتوجه إلى غير ما امرت به الشرائع …لذلك ظهر القلب في هذه الحضرة الهارونية بكنه المجسم المادي لميلانه نحو الذهب ولما كانت المادة ظلمة فاستولت على القلب تبعت الجوارح القلوب فسجدوا للعجل…لانهم اخذوا علمهم وحالهم عن السامري الذي انقطعت صلته بمشكاة النبوة..وهنا تدرك اهمية النور الماخوذ من الشجرة المباركة شيخا عن شيخ إلى منبع الانوار والأسرار سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

فقد يظهر الباطل بلباس الحق فيضل صاحب البصيرة العمياء به كما ضل أصحاب السامري لما روأ خارقة فظنوها معجزة وكما ظهر الشيطان يوما لسيدنا عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه بصفة النور غير انه عرفه ونجى من إضلاله لانه كان يعرف الفرق بين النور المأخوذ من

المشكاة وبين النور المفصول عنها..فلابد من سلطان الشريعة لتمييز المقامات والاحوال…فظهور النور والخوارق لمن لا يتبع الشريعة لا يلتفت إليه ولا يزيد العبد إلا بعدا عن الله تعالى…اما النور الماخو بالسند المتصل فيزيد العبد قربا من الله ويدعوه إلى الخير وإتباع السنة وإن عمل عملا يخالفها نقص منه وربما سلبه الحق إياه

النور الذي تحصل عليه من معدن النبوة يعلمك علم الأسماء ويكشف لك عن أسرار الصفات ويزج بك في حضرة الذات لأن ( الله نور السموات والأرض )…فلا تغتر بمن يظهر لهم شبه النور من غير المسلمين وتهتز عقيدتك فإنه يشبه النور في الصورة و يخالفه في الحقيقة والمعنى مثل السراب يشبه الماء عن بعد ويخالفه في الحقيقة إذ هو ينشأ عن انكسار الضوء في طبقات الجو عند اشتداد الحر

ولما كانت القلوب هكذا تتأثر بما يدخل فيها تنوعت المعبودات في قلوب العابدين فحصل الإختلاف ورمى كل واحد الأخر بالضلالة لذلك وصف حالهم الحق سبحانه وتعالى يوم القيامة ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) الأعراف 38…وأختها أي مثلها في إتباع الهوى وعبادة الأصنام والأفكار دون الله تعالى

والعارف إذا غاب عن حكم الشجرة ورأى بعين الجمع فإنه سيقع في الحيرة ولابد لغلبة حكم الفناء عليه حيث كل المعبودات هي من جنس واحد لكن العبد ينبغي أن لا يلتفت إلا لما جاءت به الرسل…أما الذين وقعت لهم الحيرة مثلهم مثل الذي هو في قلب الكعبة ولم يعرف القبلة

لذلك في طريقتنا دخولك من الهاء إذا لم يكن مصحوبا بالنظر إلى مركزية الهاء سوف تغيب عن بعض الأسماء وتبقى مع بعضها فتقع في الإلحاد في الأسماء…أما إذا جعلت هواك مقصورا على مركز الهاء بإعتبار الهوى هو الحقيقة التي العابدين إلى العبادة كان لك نصيب من كل الزوايا المحيطة بالمركز

فالطريقة الصحيحة للدخول في الحضرة الجامعة هي الوصول والتلاشي في سر السر مركز الهاء…وبدايتها حصول التعظيم في القلوب…ألم ترى إلى أن الأصنام ما عبدت إلا لرؤية العابدين لها بمظهر العزة فكن أنت من المهتدين بهدي الرسل فترى ( العزة لله جميعا هو السميع العليم ) يونس 65…فالعارف يرى في كل المخلوقات تجليا للحق عزوجل لكنه لا يعبد هذه التجليات التي تتبدل وتتحول وتظهر وتختفي لكنه يعبد الله الصمد الذي ليس كمثله شيئ…فلو أدرك الذين يعبدون شيئا لكونه تجليا لله تعالى سيدركون أنهم أيضا يسري عليهم ما يسري على الشيء وبالتالي يستحقون هم أيضا ان يُعبدوا وهذا مكمن الغلط والضلال

لذلك عبدة الأصنام كانوا يعتقدون انهم لا يعبدون تلك الأصنام إلا ليقربوهم إلى الله تعالى كما حكى لنا الحق عز وجل على لسانهم ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) الزمر الاية 3…أي جعلوا الأصنام في مرتبة اللامين والشرع لم يقر بذلك…فالأشياء توضع في مرتبة  الهاء وليس اللامين  لأن وضعها في مرتبة اللامين يعني جعلها موصولة موصلة وهي لسيت كذلك

فاللامين هي حقيقة الواسطة والشريعة أثبتت واسطة واحدة فمن لم يعترف بها ويخضع لها كان مقطوعا فلا إله إلا الله لا تكفي لابد من واسطة ( محمد رسول الله ) ولا تقبل الشهادة إلا بالاتيان بهما جميعا أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمد رسول الله 

وواسطة المشايخ هي من واسطة المصطفى صلى الله عليه وسلم  إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني…وأشرف العلوم هو العلم بالله تعالى وبصفاته وأسمائه وأحكامه…فكان شيوخ التربية هم نواب المصطفى صلى الله عليه وسلم في كل عصر…وطريق اللامين خط مستقيم مكون من ثلاث حضرات حضرة الأسم ( الله ) وحضرة الإسم ( الولي ) وحضرة الإسم ( المؤمن ) ويكون السير تصاعديا من العبد الذي له حظ من إسمه تعالى المؤمن بالإستغراق في حكم العبد المتحقق بإسمه تعالى الولي للوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف عن أسرار الاسم الجامع الله وعلامته الخروج من الظلمة إلى النور لذلك بين الحق هذا السير في مراتب هذه الأسماء في قوله تعالى : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) البقرة 257

وفي المقابل يقول تبارك وتعالى : ( إن الله لا يهدي القوم الكافرين ) المائدة 67…فالعبد المتلبس بالشرك والكفر لا يصل إلى الهداية وبالتالي هو بعيد عن الله تعالى…وأهم ما يستفيده

المؤمن من الواسطة هي الهداية ولما كانت منعدمة هنا عند الكافرين نفى عنهم الحق الهداية ( لا يهدي )…فتاهوا في الضلال

وهنا تعرف أهمية الواسطة التي مظهرها الأتم هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثم ورثته رضي الله عنهم…لذلك على العارف أن يكون صاحب ذوق عال حتى يكون عنده التمييز بين مظاهر الضلالة التي تظهر بصور الهداية وبين حقيقة الهداية فالذي عنده سر أو سر السر أو سر سر السر ولا يتحرك ولا يتذوق الأيات والمعاني فهو جامد…فالذوق هبة من الله تعالى تنفع المريد إذا كان عنده سر…وبداية الذوق إكتساب حتى يصير مقاما فيكون هبة ربانية ومثل الذي عنده ذوق والذي ليس عنده ذوق في الطريقة مثل شخصين أعطيت لأحدهم كليوغراما من العسل فأكله وإذا سألته قال لك أكلت عسلا ثم يسكت ثم أعطيت نفس الكمية للأخر فأكل منه ملعقة واحدة لكن إذا سألته أجابك أنه أكل عسلا وبين لك نوعه والشجر التي شربت منه النحلة وفوائده وهكذا…فالاول عرف لكن ليس له ذوق عال والثاني عرف لكن عنده ذوق…وهكذا هي حال المعرفة

و إذا كانت بداية الذوق إكتساب فلا بد من العمل فالعارف هو من جمع الذوق والعمل…فتتذوق الشريعة من عبادات وقيام وركوع وغيرها…وتتذوق الطريقة من زهد وورع و إخلاص فلن تذوق هذه المقامات إلا إذا عملت بها حق العمل…وفي المعرفة إذا رأيت النور ولم تبالي به فلن تستفيد منه شيئا




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *