جديد الموقع

Search
||

الجمال

الجمال
في اللغة
الجَمَال: صفة تلحظ في الأشياء وتبعث في النفوس سروراً أوإحساساً بالانتظام والتناغم، وهو أحد المفاهيم الثلاثة التي تنسب إليها أحكام القيم: الجمال والحق والخير
في اصطلاح الطريقة الكركرية
هو تجلي حسن الذات بمظهر الأسماء و الصفات، و إشراق نور المحبوب على عين قلب العبد حتى لا يرى في الوجود إلا جمال الحق فلا يرى و لا يسمع ولا يتحرك و لا يسكن إلا به، فعند ذلك يرتفع حكم القبح باعتبار النسبة قال تعالى :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ، فإذا تلاشت النفس في حضرة الحق لبس الكون حلل نور الجمال الإلهي فعند ذلك يتبين أن القبح ما هو إلا حكم اعتباري، وأن القبيح في عين هذا هو نفسه قمة الحسن في عين ذاك ، فعند ذلك يبقى الكل من الله
الجمال هو مظهر الرحمة والرأفة، و بفضل هذه الرحمة سرى الجمال الإلهي الذي هو سبب خلق الخلق و هو جوهر الجمال وعين الكمال
والجمال ينقسم إلى قسمين
جمال مطلق
وهو جمال الله المتمثل بكماله وسره الخفي الذي يبحث عنه كل طالب للعشق الإلهي من حيث الحقيقة لأنه بفضل هذا الجمال صار الإنسان خليفة الله في أرضه فهو مخلوق على صورة الجمال الرحمانية وفي الحديث الشريف روى البخاري عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”  خلق الله آدم على صورته ، طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه  قال : اذهب ، فسلم على أولئك النفر من الملائكة جلوس ، فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا
السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن.”صحيح البخاري  كِتَاب الِاسْتِئْذَانِ  بَاب بَدْءِ السَّلَامِ رقم الحديث: 5788
فالجمال الكامل في الإنسان الكامل لأنه جمال علم الأسماء وهو جمال صفة الحق الأزلية شاهده الحق في ذاته مشاهدة نورانية فأظهر فيها الإنسان الكامل كمرآة شاهد من خلالها جماله
فالعالم كله تعبير عن جمال الحسن المطلق بصفة الإجمال ، و في الحقيقة القبيح منه مليح والمليح منه مليح ، إذن فالكل مليح لأنه مجلى الجمال الإلهي
فمن كان هذه نظرته، مع تأمل وتفكر في جمال الكون وصل إلى المُكَوِّن لأنه مظهر الحق، فعند ذلك ينقلب القبيح حسنا، فعشق جمال الشيء يوصل إلى خالق الشيء
الجمال المقيد
 هو جمال الشيء لتقيد آنيته ، فإذا زال الشيء زال حبه ، وإذا تغير الشيء تغير مقدار حبه ، لأن الشيئية ظل زائل أما الجمال الإطلاقي الباطني فثابت غير متغير و إنما يشتد ظهوره مع صفاء مرآة القلوب فينعكس جمال الإله فيه ، وبرؤية الجمال
الحقيقي يهيم العاشق الهيام الحقيقي في الجمال الحق
و هنا تختلف مراتب الهيام على حسب انجلاء و صفاء مرآة القلب، فهناك من ينظر جمال الحق قبل جمال الشيء، وهناك من ينظر جمال الشيء ثم جمال الحق، وهناك من ينظر جمال الحق و الشيء في آن واحد، و هناك من ينظر جمال الحق فقط و هو خيرهم و لا ذنب على من قبله
قال سيدي ابن عطاء الله:”الحقُّ ليسَ بمحجوبٍ، وإنَّما المحجوبُ أنْتَ عن النَّظرِ، إذ لو حَجَبَهُ شيءٌ لسَتَرَه ما حَجَبَهُ، ولو كان له ساترٌ لكانَ لوجودِهِ حاصرٌ، وكلُّ حاصرِ لشيء فهو لَهُ قاهِر
فما حجبك عن رؤية جماله إلا وهمك فغب عنك تجده أقرب إليك من نفسك، قد تجلى ظاهرا بنوره




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *