جديد الموقع

Search
||

الحضرة الموسوية : علم الألف المقدر ج 6

بسم الله الرحمن الرحيم

مجالس الشيخ المربي العارف بالله تعالى سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه

مجلس الجمعة : 29 ذو الحجة 1435هـ الموافق ل 24 أكتوبر 2014م

الحضرة الموسوية : علم الألف المقدر  ج 6

السجود الأبدي

إعلم مريد الحق أن كلام الله تعالى لا تنقضي عجائبه ولا تنقطع بركاته ولا تعد فضائله ولا تحصى أسراره فذق معي حلاوة العبارة في قوله تعالى : (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ) الشعراء الاية 46…حتى ترتشف من بحر القرآن العظيم

فالسحرة لما عرفوا الحق وتلاشى حجاب الوهم من مشهد قلوبهم على بساط الفناء تحولوا من نار البعد إلى جنة القرب وبعدما كانت أعمالهم بالنفس أصبحت بالله بحيث عندما كانت بالنفس جاء التعبير القرآني ينسب الفعل لهم فقال تعالى : (فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ) الشعراء الاية44 فأسند الفعل لهم…وعندما تحقق لهم الشهود وفنوا عن الجهات والحدود نسب الحق فعلهم إليه فقال تعالى : (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ )…في البداية كانوا يثبتون الفعل لهم لغلظ حجابهم و إنطماس بصيرتهم فلما ذاقوا حقيقة الإخلاص و إرتقوا منصة الخلاص أصبح فعلهم بغيرهم فعبر الحق عن الحالتين معا مع أن الفاعل المختار فيهما واحد…إنها سر المحبة الخاصة التي يرزقها الحق من يشاء من عباده…إنها ذوق العبودية الخالصة بنعت الفناء في المعبود…إنها نسمة من نسمات المخلصين ( بفتح اللام) الذين يتلبسون بالأعمال وهم فيها كالغريب…لذلك صبروا على البلاء وثبتوا رغم ما نزل بهم من العناء ولله در حكيم الصوفية ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه حيث قال : اعلم ان الحق سبحانه إذا أراد أن يقوى عبدا على ما يريد أن يورده عليه من وجود حكمه البسه من أنوار وصفه وكساه من وجود نعته وقد سبقت اليه الأنوار فكان بربه لا بنفسه فقوى لأعبائها وإنما يعينهم على حمل الأقدار ورود الأنوار

وان شئت قلت وإنما يعينهم على حمل الاحكام فتح باب الأفهام

وان شئت قلت وإنما يعينهم على حمل البلايا واردات العطايا

وان شئت قلت وإنما يقويهم على حمل أقداره شهود حسن إختياره

وان شئت قلت وإنما يصبرهم على وجود حكمه علمهم بوجود علمه

وان شئت قلت وإنما صبرهم على ما جرى علمهم بأنه يرى

وان شئت قلت وإنما يصبرهم على أفعاله ظهوره عليهم بوجود جماله

وان شئت قلت وإنما صبرهم على القضا علمهم بأن الصبر يورث الرضا

وان شئت قلت وإنما صبرهم على الأقدار كشف الحجب والأستار

وان شئت قلت وإنما قواهم على حمل أثقال التكليف ورود أسرار التصريف

وان شئت قلت وإنما صبرهم على أقداره علمهم بما أودع فيها من لطفه وابراره

فهذه عشرة أسباب توجب صبر العبد وثبوته لأحكام سيده وقوته عند ورودها وهو المعطى لكل ذلك بفضله…وممن إغترف من هذا الشراب من الأئمة الأعلام سيدنا أحمد بن حنبل رضي الله عنه حيث كان يضرب فيغشى عليه، فيفيق فيجد تلاميذه من حوله يبكون بكاءً مراً، ويتعجبون فيقولون له: يا إمام! كنت تضرب وتضحك، ونحن كنا نراك ونبكي! فكان يقول لهم: أنتم كنتم ترون هذا الجلاد، أما أنا فكنت أرى يد رب العباد

أما ما ورد في شأن سيدنا موسى عليه السلام حيث جاءت صيغة فعل الإلقاء تسند الفعل لحضرته الشريفة فذلك لسر له وجهه في الحقائق لا يمكن كشفه و أقصى ما يمكن قوله هو أن سيدنا موسى عليه السلام كانت أفعاله ناتجة من حضرة البقاء بالله بكنه التحقق بمقام العندية

أما السحرة لما عاينوا ألطافه سبحانه وصح لهم الشهود لانوارلطافة المعبود السارية في كل مفقود قالوا بنعت التوكل على بساط الرضا : (قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ) الشعراء 50… قالوا ذلك عندما هددهم فرعون بالقتل و العذاب الشديد فقد كان متسلطا عليهم بحكم الملك والحكم فهو مظهر القهار والحكم والضار فتجاوز حده وتعدى كما قال تعالى : ( قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ) الشعراء الاية49

فلكل شيئ ثمن وثمن القرب والمعرفة بيع النفوس لله تعالى وكلما طلبت الددرالعوالي فاستعد للبلاء على التوالي وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرّضي ، ومن سخط فله السّخط ) أخرجه الترمذي وابن ماجة…فهل فيكم من باع ماله ونفسه لله؟ وهل فيكم من هجر الدنيا واتخذ الله خليلا ؟ أم أنكم إذا نزل البلاء بساحة أحدكم تراه عابسا و إذا تكلم مع أحد فمصيبة كبرى لما يظهر على لسانه من السخط…فانتبهوا إنهم قالواعند الإمتحان يعز المرء أو يهان

وتأملوا كمال إيمان السحرة ورقي حالهم فرغم ما حل في قلوبهم من انوار الهداية الجمالية وماحصل لهم من الإنبساط إلا أنهم لم يخرجوا عن حدود الأدب فكانوا للعظمة خاضعين وحين طلبوا المغفرة طلبوها وهم بين الرجاء والخوف كما قال تعالى على لسانهم : ( إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ) الشعراء 51…فالطمع يطلق على الظن فهذا الإطلاق تأدب مع الحق وهو شعور ممزوج من الرجاء والخوف من الرغبة والرهبة ترجوا ان يتحقق مرغوبك وتخاف من عدم القبول وفي ذلك حقيقة الأدب مع الحق تعالى لأنه يفعل ما يريد جل جلاله ورحمته غالبة فهم لم يغتروا ويتكبروا بما وهبهم الله من المعرفة كما فعل إبليس…وكذلك ينبغي ان يكون حال العارف مع الله تعالى فيصاحب نفسه بالتهمة و يرى ما أكرمه به الحق من الأنوار والأسرار عارية عليه ليس له منها شيئا…فهو إذا رأى إلى نفسه بالتهمة خاف الحق و إذا رأى إلى فضل الله عليه رجاه لانه تعالى ما أورد المواهب عليك إلا وهو يريد أن يعطيك…فكن من الشاكرين

أما قولهم كنا أول المؤمنين فلسر مقابلتهم للمرآة الموسوية فالمؤمن مرآة اخيه فإنطبعت في صفحات قلبوهم معاني الإيمان عندما تجلت لهم حقائقه في سيدنا موسى عليه السلام فشاهدوها حسب إستعدادهم فهو عليه السلام الذي صحت له أولية الإيمان أزلا كما قال تعالى : ( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) الأعراف/ 143…وهذا حصل للسحرة ببركة الإتباع فكل مزية حصلت للتابع فهي راجعة للمتبوع…فكما قالها الكليم عليه السلام بعدما فاق من صعق التجلي كذلك قالها أتباعه بعد حصول التدلي

أما قول السحرة لفرعون كما حكى لنا الحق سبحانه في كتابه العزيز فقال : ( قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ( 72 ) إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى ) طه الاية 72 و37…فمن كمال معرفتهم بربهم ورسوخ قدمهم في إداراك مراتب الوجود ( قالوا لن نؤثرك ) يا فرعون إذ ليس بعد بينات الشهود جحود ( والذي فطرنا ) قسم بمرتبة الخالقية التي لا يخرج عنها مخلوق في دائرة الإمكان لعل فرعون ينتبه ويرجع عن أناه ( فاقض ما أنت قاض ) لأننا رضينا بقضاء الله وقدره فينا ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) إذ أن لك مرتبة ليست لنا في الدنيا وهي الحكم والخلافة الجائرة بالسيف فصح قوله ( أنا ربكم الاعلى ) على حسب ذوق إيمانهم لا على كيفية فهمه الناقص لعين

الجمع وذلك بإعتبار الربوبية المنسوبة للمخلوق حتى أنك تقول رب الاسرة ورب البيت ورب العمل وفي حديث اللقطة في ضالة الإبل وهو حديث متفق عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يجدها ربها ) وهكذا ففرعون كان رب الدولة الذي يسري حكمه عليهم فيها ولذلك قالوا له ( إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ) لعلمهم بأن حكمه بإعتبار مرتبته في العين لا يبقى ولا يدوم و إنما هي تجليات للحي القيوم

والسحرة لما شربوا من كأس التوحيد علموا أن فرعون حرف الحقائق ففهموا أنه لا تبديل لكلمات الله وأن العذاب لهم واقع على يد فرعون ولابد فلا تظهر مظاهر الأسماء إلا بصورة ماهي عليه في العلم الأزلي…فلا تظهر صورة حتى تسمع الكلمة الوجودية « كن فيكون » فالقول منه والسماع منا وهذه الصور الكونية العدمية هي في الحقيقة كلمات ولقد نطق بالحق بعض أهل العلم عندما قالوا : “الكون قرآن صامت ، والقرآن كون ناطق ، والنبي عليه الصلاة والسلام قرآن يمشي ” فالقرآن قبل تنزله كان قبضة نورانية فنزل جملة إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعندما ذهب عليه الصلاة والسلام إلى غار حراء ليتعبد تنزل في مواقع النجوم ثم بدأ يتنزل حسب الوقائع والأحداث

والموقع غير النجم فالموقع الذي يطوف فيه القمر مثلا أعظم منه قدرا وهو بمثابة الشفرة السرية للكتلة القمرية فيه ماكان وما سيكون فكل ذلك مدون في كتاب مواقع النجوم ولهذا السر كانت حروف الهجاء التي تتشكل من خلال تركيبها و إنضمامها إلى بعضعها البعض الكلمات…كانت هذه الحروف مقسمة إلى قمسين : أربعة عشرة حرفا نورانيا و أربعة عشرة حرفا ظل نورانية… فذلك ثمانية وعشرون حرفا وهي بعدد المنازل القمرية فكانت الحروف النورانية قواسم للقرآن الكريم بمعنى الحروف المقطعة ( ألم و يس و كهيعص…إلخ ) وكل ما في القرآن الكريم هو مجموع في هذه القواسم وكل ما في القواسم مجموع في النقطة التي ليست إلا الهمزة وخامية النقطة وحقيقتها هو ذلك النور المحمدي…والقرآن في مواقع النجوم هو التنزل الأول للقرآن من حضرة الذات – ونعني مجموع الاسماء والصفات أما الذات الساذج فلا سبيل إلى إدراكه – إلى حضرة الصفات ويسمى الكتاب المكنون قال تعالى : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين ) الواقعة الايات من 75 إلى 80…فيكون الكتاب المكنون حرام على غير المطهرين من رؤية الأغيار وأول قدم في طريق محو الأثار من مشهد القلب هي تنزل النجم المحمدي في قلبك بحكم قوله تعالى : ( والنجم إذا هوى ) سورة النجم الاية 1…ففي حال تنزله في قلبك فهو يتكلم معك ويدلك على علاقتك مع ربك و أهلك وجميع ما يحيط بك ويعلمك قراءة الكتاب المكنون في مواقع النجوم…والتنزل الثاني للقرآن هو من حضرة الصفات إلى حضرة الأفعال و إليه الإشارة بقوله تعالى : ( والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع ) سورة الايات 1 إلى 7…فالكتاب المسطور هو القرآن الكريم المكتوب في الصحف وهو الذي بين أيدينا وهو متاح قراءته للمؤمن والكافر للصديق والزنديق…أما الكتاب المكنون فخاص بأهل

التطهيرالرباني والقرآن الكريم بسر جمعيته واحد لا يتعدد يجمع المسطوروالمكنون…ولقد جاء في الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن؛ ولكلٍّ حد ومطلع ) التمهيد لإبن عبد البر…وقال الإمام ابن المبارك: ( سمعت غير واحد يقول في معنى هذا الحديث ما في كتاب الله آية إلا ولها ظهر وبطن يقول لها معنى ظاهر وتفسير خفي ) الزهد لابن المبارك…فهذا التفسير الخفي أو باطن القرآن هو الكتاب المكنون والمسطور هو ظاهر القرآن ولا تعارض بين ذا وذاك لمن كان برزخي المشرب

أما القرآن المنظور فهو هذا الكون الفسيح و إذا حققت المعنى وجدت كل ما فيه هو مجرد كلمات تقول : السيد عبد الله تزوج فاطمة فأنجب عبد الرزاق و إدريس وتقول السماء والأرض إلخ، فكلها كلمات…ولكل كلمة نفس تتشكل به صور لكائنات

فأنت إذا مجموعة من الكلمات وكلنا كتب مصغرة كتبنا فيها ماضينا وحاضرنا وسنكتب فيها مستقبلنا والكون كتاب أكبرناطق بوحدانية الله تعالى فعندما ترى هذه الأثار فاقرأ فيها كلمات الله تعالى إن كنت ذا ذوق…ولقد كان الأمر في أوله سكون فيه نور فتحرك بسر ” كن ” فإذا تخيلت أنك أنت هو الكاتب فاعلم أنك في عجب وبعد

وبما إننا إرتطمنا في بحر الكلمات فاعلم أن أول ماكتب القلم كلمة التقوى « لا إله إلا الله محمد رسول الله » وهي شجرة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء فلا إله )فناء ( ( السموات والأرض ) إلا الله نور السموات والأرض (بقاء)…ويقول صلى الله عليه وسلم : ” جددوا إيمانكم ” . قيل : يا رسول الله ، وكيف نجدد إيماننا ؟ قال : ” أكثروا من قول لا إله إلا الله ” رواه الحاكم في المستدرك…فكلما انطبع في القلب صور المخلوقات إبتعد عن

الحق و سكنته الظلمة فيبلى فيه الإيمان ولا يزيل هذه الصور من القلب إلا ذكر لا إله إلا الله حتى يتجدد الإيمان فيه

و إخلاص لا إله إلا الله أن تكون حاجزا بينك وبين الحرام فماهي هي حقيقة لا إله إلا الله ياترى ؟ وما هي أمانتها ؟ إنه نور الله عز وجل…فما عليك إلا قراءة حركاتها حركات النجم فتصير لك شجرة أصلها في أرض قلبك ثابت وفرعها في سماء الروح وظلها ظل الحق يوم لا ظل إلا ظله…بنعت تحقيق البيعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة

ولا إله إلا الله محمد رسول الله ليس فيها نقطة فأين ذهبت ؟ إنها في لب قلبك فابحث عليها هناك ولا يتم لك الحصول عليها إلا بالإستعانة بمرشد إستوت نقطة قلبه على ذرات كونه

أما القرآن الذي يمشي فهو رحمة الله للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولقد سئلت أمنا الطاهرة العارفة بالله تعالى السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم

ولقد كان كلامه عليه السلام يقرأ بسبعين مرتبة بعدد الحجب السبعين فكان كل واحد يفهم منه ما لا يفهمه الأخر وكيف لا يسع كلامه الحجب وهو صلى الله عليه وسلم الروح الأعظم الذي مظاهر الأسماء لا تتجلى إلا في مرآة نوره…و العارفون لا يغترفون إلا من بحر نوره ولا يتحيرون إلا في جمال ظهوره ولا يذوبون إلا امام هيبة شهوده

واعلم أن ما كان في الجنة رخيس هو في الدنيا غالي وما كان في الدنيا غالي هو في الجنة رخيس وذلك أن الذهب والفضة والمسك والعنبر في الدنيا غالي لكنه في الجنة رخيس فبه تُبنى منازل الجنة وقصورها…ونفسك في الدنيا تراها غالية وعزيزة لذلك تأبى ان تبيعها لله وقد إشتراها منك فالعرض قائم لكنك تضن بها على الحق لغلاوتها عندك وهي في الجنة رخيسة لما سيعطيك الحق مقابل بيعك إياها له لو بعتها…فتفطن لما انت عنه غافل




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *