جديد الموقع

Search
||

الطي

الطي
في اللغة
طَواه : لَفَّ بعضه فوق بعض
في اصطلاح الطريقة الكركرية
جمع كتاب مظاهر أكوان الطبع النفساني ومَحْوُهَا بسِجِلِّ حقائق العَيَانِ الروحاني
قال تعالى :يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ
يقول الحقّ جلّ جلاله: واذكر ( يوم نَطْوِي السماءَ )، وذلك يوم الحشر والناس في الموقف، فتجمع وتُكوّر وتُطوى ( كطَيِّ السِّجِلِّ )، الصحيفة ( للكتاب ) أي: لأجل الكتابة فيها؛ لأن الكاتب يطوي الصحيفة على اثنين؛ ليكتب فيها
فاللام للتعليل، أو بمعنى ” على “، أي: كطي الصحيفة على الكتابة التي فيها، لتُصان، وقرأ أبو جعفر: ” تُطوى “، بالبناء للمفعول. وذلك بمحو رسومها وتكوير نجومها وشمسها وقمرها. وأصل الطي: الدرج، الذي هو ضالنشر
وقرأ الأخوان وحفص: ( للكُتُبِ ) بالجمع، أي: للمكتوبات، أي: كطي الصحيفة لأجل المعاني الكثيرة التي تكتب فيها أو كطيها عليها لتُصان.”تفسير البحر المديد في تفسير القرآن المجيد/ ابن عجيبة ج4 ص387
لا بد للمريد من طَيِّ كتاب أوهامه النفسانية ونسيان ما علم وما جهل بسِجِلِّ المعنى النوراني الرباني فلا تَفَتُّحَ لسموات الأسرار ولا دخول لجنة المعاني والمعارف حتى  يلج جمل نفسه في سم خياط روحه قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ
قال سيدي العلوي قدس الله سره
فاذكر الاسم الأعظم واطوي الكون تغنم
     وخض بحر القدم فذاك بحر الله                                     

وخض بحر الأنوار والمعنى والأسرار
                       وافني هذي الديار يبلغ قلبك مناه                                    
 والطي ينقسم إلى طي زماني وطي مكاني وطي يجمعهما، فالطي المكاني أرضي و الطي الزماني دهري، و ليسا هما المقصودان في بعض كتب القوم إذ منهم من يتحدث عن الطي الحسي أما الذيْن قسمناهما فَهُمَا من الطي المعنوي
فالأرض الجسماني محل انطباع الأسماء والزمان الدَّيْهُورِي محل انطباع الصفات فإذا طوى المريد الصفة في الإسم و الإسم في المسمى تجلت له واحدنية الحق وبدا له نجم الوجود الكلي، فتنهد أركان نفسه وتزلزل أرض وجوده فتُخْرِج أثقال معارفها
وتُحَدِّث عن أخبار أسرارها ،  فعندئذ تُجْمَعُ كتب النفس في سِجِلِّ الروح ويعود المريد إلى أولية أمره فيظهر له غيبه وتنجلي له أسراره فيفقه معنى حيث كان الله ولا شيء معه
قال سيدي عبد الرحمن الشاغوري رضي الله عنه
رفعت أستار البين وبدت أنوار العــين     تنجلي من غير أين فاشهودها يا صوفيــه
أنا مرآة حبيبي في هواه روحي طيــبي      عن سواه نفسي غيبي واطرحي الاشيا الردية
 مذ بدا ذي المشاهد صرت راكعا وساجد      شاكرا له وحامد إذ طـواني في الهويـــه
وفي الحكم:”الطَّيُّ الحَقيقيُّ أَنْ تَطْويَ مَسافَةَ الدُّنْيا عَنكَ حَتى تَرى الآخِرَةَ أَقْرَبَ إِليْكَ مِنْك
وهذا هو الطي المطلوب أن تطوى عنك نفسك برغباتها و شهواتها و مستلزماتها فتزهد في الدنيا ثم تطوى عنك الدنيا ببهرجتها و زينتها وخيلها و رجلها فترى الآخرة أقرب إليك منك، بل و تطوى لك الآخرة بجنانها و قصورها و حورها فحينئذ ها أنت وربك




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *