جديد الموقع

Search
||

تأصيل المرقعة

تأصيل المرقعة
سنة الصالحين و شعار المتقين و دثار العارفين و علامة المريد الصادق الطالب وجه الحق، الفاني في محبة شيخه، المسلوب الإرادة
الخرقة علامة التسليم والتفويض وإعطاء حق التصرف للشيخ العارف الكامل في أمور المريد حتى يُبَصِّره بعيوب نفسه ومراتبها، بُغية أن تتطهر وترتقي من نفس أمارة إلى لوامة إلى مطمئنة إلى راضية إلى مرضية إلى راجعة إلى ربها، جاء في الأثر من لم ير مفلحا لا يفلح ومن لا شيخ له فإبليس شيخه
 كيف يكون حال من تعلم حرفة بلا معلم؟ الشجرة التي تنبت من تلقاء نفسها لا تثمر، وإذا أثمرت فثمرها ليست كثمر شجرة البستان المُتصرف فيها
عن أبي هريرة ، قال:”قال رسول الله : الإيمان بضع وسبعون أو ، بضع وستون شعبة ، فأفضلها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان
فأدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق إلى الحق، ولا أذى أشد من نفسك التي بين جنبيك فهي أعدى الأعداء ، فلزم بذلك إزالة أذاها ولا شيء أشد على النفس من سقوط منزلتها عند الناس لذلك كانت الدربلة من أسس التربية للمريد في طريقتنا المباركة
قال تعالى :يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ
لله ثياب يكسوها لعبده إذا صحت محبته، وتجرده من لباس الدنيا واستغنى بمرقعة أو دربلة يغدو بها و يروح لا يلتفت إلى الغير فلا يرى إلا مولاه قد آثر الباقي على الفاني
فعن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله :”أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : (يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم)، وقال :(يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك
كيف يستجاب لك و ملبسك حرام في حرام، قد بدت سوءة أفعالك على ظاهرك، الملائكة لا تدخل بيتا به كلب فكيف تسري فيك أنوار الحق و جسدك متلبس بالحرام، انزع عنك كل لباس والْبَس ثياب التقوى
قال تعالى :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا
ليل ظلمة النفس لباس الكل الأصلي جعله الحق حجابا لخلقه عن أسرار القدم ،فمن سبقت له المحبة في الأزل ساقه الحق إلى شيخ رباني عارف ينشر له نهار روحه فيستر له آية الليل بآية النهار، وآية النهار مبصرة ، فيبصر ما طوى الحق فيه من أسرار فإذا قوي وتمكن نسخ باطنه على ظاهره، وما الظاهر إلا عنوان الباطن والمرء لا يلبس إلا سريرته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”أسروا ما شئتم ، فوالله ما أسر عبد ولا أمة سريرة إلا ألبسه الله رداءها ، خيرا فخيرا ، وشرا فشرا ، حتى لو أن أحدكم عمل خيرا من وراء سبعين حجابا لأظهر الله ذلك الخير حتى يكون ثناؤه في الناس خيرا ، ولو أن أحدكم أسر شرا من وراء سبعين حجابا لأظهر الله ذلك الشر حتى يكون ثناؤه في الناس شرا ”




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *