جديد الموقع

Search
||

حضرة الولاية : قبض الأرواح أو الموت المعنوي

بسم الله الرحمن الرحيم
مجالس الشيخ المربي سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه
مجلس الجمعة : 6 جمادى الثانية 1436هـ  الموافق ل 27 مارس 2015م
مجلــــــى الخلـــــــــود
حضرة الولاية : قبض الأرواح  أو الموت المعنوي
المجلس الثاني

              اعلم أيها المريد أن الولاية هي الإمارة والسلطة أو هي الرئاسة وهي التصرف الكامل في الخلق بالحق وهي ظل النبوة والمحبة بمعناها العميق تكسب بالمحبة فمن أحبه الله تعالى نصره ومحيطها واسع لا يحد…والولاية هي التحقق بنقطة باء البسملة كما ورد عن سيدنا علي كرم الله وجهه : و أنا النقطة كأنه يقول أنا ولي…وهي النقطة المنسوبة إلى كليات الأسماء والحقائق الإلهية فبالبسملة تولى الله سبحانه وتعالى العبد المتحقق بمقام العبودية الذي ظهرت عليه أسماؤه وصفاته علما وحالا فصار معبرا عن كينونة الحق أثناء فنائه فيها وبقائه بالحق عزوجل
               والولاية تنقسم إلى قسمين : ولاية إيمان تخص كل من آمن غيبا وولاية معرفة تخص كل من عرف شهودا وتحصل لصاحبها بالفناء في الهوية ( هو ) ثم الدخول على لام القبض ( له ملك ) ثم الترقي صعودا إلى غاية التلاشي في مركزية الألف المقدر فينشق الألف قسمين فيعرف عندئذ ولاية الايمان وولاية المعرفة أو تقول : ولاية عامة وولاية خاصة
فالولاية العامة تشمل كل مؤمن وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان ) رواه الترمذي…أما الولاية الخاصة فهي للعارف المتحقق وهي ظاهرة في حديث الولي الذي أخرجه البخاري( كنت سمعه الذي يسمع به..الخ ) وقال تعالى في سورة الأعراف : ( وهو يتولى الصالحين ) الاية 196 فالعبد لما عشق مولاه بكنه إصلاح ظاهره وباطنه لسيده تولاه الحق تعالى
               واعلم أن ولاية الايمان لها شعبها و أقسامها كما هو الشأن لولاية المعرفة وهي – اي ولاية الإيمان – مقيدة بحكم الحديث فقد ثبت في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ) وعند مسلم : ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ – أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ – شُعْبَةً , فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ , وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ ) فهو صلى الله عليه وسلم قيد ولاية الإيمان بتقييده لشعبها في بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة والمراد أن خصال الأيمان لا تخرج عن هذا العدد فلا إختلاف في تعداد الشعب ففي طريقتنا يجوز الوجهين بحيث يتحقق المريد فيعرف متى تكون بضع وستون ومتى تكون بضع وسبعون
أما ولاية المعرفة فقد جمعت كل الولايات لها ألف درجة بصفة الأمهات أما بحكم التفصيل فهي 70000 ( سبعون ألف ) درجة أو حجاب أو مقام و آخر هذه المقامات هو مقام العجز وفيه يقول سيدنا علي عليه السلام وكرم الله وجهه  شعرا
العَجْزُ عَنْ دَرَكِ الإِدْرَاكِ إدْرَاكُ    وَالبَحْثُ عَنْ سرِّ ذات السرِّ إشْرَاكُ
ومثلها عن سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه نثرا : العجز عن الإدراك إدراك…و الدرك هو أقصى نهاية العمق فدرك الإدراك أقصى مراتب الإدراك حيث يصل الولي إلى العجز وهو إدراكه تعالى بكنهه وكنهه نور وجهه تعالى وذلك لئلا تُعطي للحق تعالى رسما أو شكلا فذلك شرك…والوصول إلى جوهر الشيء هو الوصول إلى الحقيقة الأمرية لهذا الشيء لذلك فالحقيقة عجز و السير فيها بلا نهاية بالتالي لا يمكنك تحديد الأوصاف الإلهية فالمعرفة تعطي العجز عن كنه ذاته تعالى وصفاته و أفعاله…فرغم فنائك فيه تعالى وبقائك به لن تستطيع جمع المراتب ما دمت تأكل وتشرب
                  واعلم أن الولاية الخاصة تدفع بالولي إلى محبة الموت لأنها هي الطريق المؤدي إلى المحبوب فالعارف يموت ويحيا في كل طرفة عين فالسلوك هو فناء في فناء حتى تفقد صفاتك وتتلاشى فمن ثم تظهر لك صفات مولاك فولي المعرفة باع نفسه لله من أجل ربه فاشترى منه الحق نفسه قال تعالى : ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) الجمعة الاية 6…فراقب نفسك يامن تدعي الولاية هل تحب الموت ؟ لأن ولي الله حقا هو من أحب لقاء الله تعالى وقد علمت أنه لا يحصل اللقاء إلا بعد الموت سواء الموت الإضطراري أو الموت الإختياري لأن السالك منذ سلك طريق الولاية وهو يموت ويحيى لا يراقب غيره بل علاقته مع قبره لا وقت له للإنشغال بغيره طريقه فناء بفناء حتى لا يبقى  إلا بالله تعالى فلا يرضى التراجع عن ذلك فلذلك قلنا عن هذه الحضرة أنها حضرة الخلود فلا يستطيع المرء أن يخلد بالكلية حتى يفقد نفسه فهذه الحضرة  لا تقبل زيادة  لانها نور على نور…فحضرة الخلود نسيان ، حيرة ، عجز ولا يدخلها العبد حتى يضيئ  جمسه وعروقه كليا بنور الحق وذلك هو تمظهر فقدان الجسم بشكل كلي في مركزية الألف المقدر…وتنوير العروق و الأعضاء هو الأصل في السير فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول في سيره إلى المسجد  قبل دخوله على ملك الملوك ( اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي سمعي نوراً، وفي بصري نوراً ) رواه البخاري ومسلم  والإمام أحمد ، وعن ابن عباس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يقول : ( اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، ومن فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، ومن أمامي نوراً، ومن خلفي نوراً، واجعل لي في نفسي نوراً، وأعظم لي نوراً ) رواه أحمد، والنسائي
                   واعلم أن هذا الدعاء النبوي الشريف جمع مراتب السلوك والسير إلى الله تعالى كلها بل حتى كيفية وروده والمكان الذي كان يخصصه له – صلى الله عليه وسلم – في كل ذلك إشارات لا تخفى على ذي بصيرة بحيث كان يقوله في حال سيره إلى المسجد وفي ذللك إشارة إلى السير الذي يقوم به العبد نحو مسجده الذي هو قلبه لان قلب المؤمن بيت الرب وليس كل قلب صالح لذلك وانما القلب المعمور بنور الله تعالى ولقد بين صلى الله عليه وسلم أن ذلك السلوك يكون بالنور الذي يقذفه الحق في القلب ثم يفيض على الجوارح والعروق حتى يصبح العبد كله نورا لا ظلمة فيه…وعندئذ فقط تصلح للدخول على ملك الملوك

والعروق يصل عددها إلى 360 عرقا ( الأمهات ) بعدد درجة دائرة الفناء فلكي تضيئ كلها يجب أن تتلاشى في مركزية هاء الهوية أي التلاشي في السر الثاني كمن تلاشى في البيت الحرام أما من يبقى خارج المركز فيُخشى عليه العودة من حيث جاء…فعندما يحصل التلاشي في المركز يصبح يشاهد عروقه مضيئة فاللمحة عظيمة لا تنعكس انوارها لمن يحتقرها ولا يعظمها فهي تنعكس في الثلث الأخير على 360 كوكبا…وذلك بالغوص فيها حتى تنعكس لك إلى العدد المذكور بحكم الحديث الذي رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – قال :  ( إن الله خلق لوحًا محفوظًا من درة، صفحاتها من ياقوتة حمراء، قلمه نور، لله فيه في كل يوم ستون وثلاث مئة لحظة، يخلق، ويرزق، ويميت، ويحيي، ويعز، ويُذل، ويفعل ما يشاء ) فحضرة الخلود تتنزل نوامسها كليا ب 360 لا زيادة ولا نقصان وحتى تصير لك هذه السياحة ب 360 فعليك بتعظيم المركز فترى هذه الشبكة كبيت العنكبوت  وهذا البيت هو أهون البيوت لأنه جسمي وجسمك فناء كلي ولكن عليك ان تضيئه بمحور إنارة ضوئية بحقيقة محمدية فتصبح تشاهد عروقا مضيئة متلألئة في معانيها
                  واعلم أن كل عرق له كوكب يخصه وله خاصية تخصه فتأخذ عنه معلومات لا تقدر على جمعها كلها إلا على قدر النظرة له…فعليك أن تطفئ عرق الحسد وعرق الكبر و العجب…إلخ بنور الحق تعالى حتى تربي نفسك وتأخذ خاصية ومعرفة من كل عرق…فأنت تريد أن تكون شعاعا من مشكاة من قيل في حقه : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) القلم الاية 4…عليك بحرق عروق الظلام فتصبح العروق نورانية كأنها أودية من عين كوثر المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فخذ واشرب من حيث شئت…فالولي هو الذي لا يجد لنفسه وجود فكل عرق ظلماني كان فيه أصبح نورانيا حتى أن الشيطان لا يجد إليه سبيلا لأن الشيطان يرتع في عروق الظلام اما النور فيحرقه وفي الحديث الصحيح عند البخاري قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ) ومعلوم أن الدم يجري في العروق فان تحولت عروقه من ظلمة الى نور يصبح العبد عندئذ على قدم سيدنا عمرالفاروق رضي الله عنه الذي قال فيه – صلى الله عليه وسلم – : « إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلاَّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ » متفق عليه…فالشيطان يفر من نورانيته رضي الله عنه وكذلك الشأن في كل من أصبح نورا فتصبح عروقه كأنها منازل أو أبواب منيرة لا يقدر القرين على دخولها…وهذه المنازل كل منزلة بنور مختلف عن اللون الأخر فهناك ألوان تبهر العقل ولا يعرفها أهل الملك وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه، في قصة الإسراء، وفي آخره: ( ثم انطلق بي جبرائيل، حتى أتى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا هي جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك ) فقوله صلى الله عليه وسلم لا أدري ما هي خوف منه على المستمع على عدم فهم معانيها لأن السدرة منتهى التشكلات الصورية فوصف لنا الجنة بما نعرف لكن الألوان التي غشيت السدرة فوق ما نعرف…فسكت عن وصفها
وكخلاصة لما ذكرناه نقرب المعنى بمثال : إنسان إجتهد على محور عرق الحسد في حكم ملكوت الحق تعالى عليه أن يبقى ساكنا في مركزية هاء الهوية فلا يجد لنفسه وجود وتتلاشى في مشهده كل الصور عندئذ يلتفت إلى جهة عرق الحسد فيبدأ يشتغل عليه بذكر الله تعالى حتى يضيئ بنور الله تعالى فيستأصل هذا المرض منه وعندما يرجع إلى حسه أو الى الملك سيجد نفسه قد برئت تماما من الحسد وهكذا يفعل مع كل عرق ظلماني….فهو لما توجه نحو المركزاعطى حق الربوبية وبذكره وتوجهه الى عرق الحسد اعطى حق العبودية وبهما تتنور عروق العبد
والمريد في طوافه بهاء الهوية إذا عاد إلى المركز سيجده ينعكس نوره إلى سبعة علوية ( سبع سموات ، المشاهدات و الأسرار ) وسبعة سفلية ( سبع أراضين  عبادات و أذكار ) بكنه العدد 77 الذي هو مجموع حساب اسم الولي و إذا عاد إلى مركزية ذاته صارت أرض العرق مجاهدة وسماؤه مشاهدة…و إذا فتح الله على عبد من عباده فكلما دخل على عرق أحس بسكرة من سكرات الموت فيمده العرق المنور بعلوم و أسرار و أنوار شتى…فصيبح بعد ذلك كلما نظر إلى الشيء معناه وفهم أسرار الكون وما فيه
وفي حقيقة المركزية يقسم في كل مرة بالألف المقدر من رأسه إلى قدميه فيفهم من هذا التقسيم معنى الجهات وهذا التقسيم هو الذي يسمى ملك الموت…فالذي يملك الولي هو الألف المقدر أي يقبضه الحق عزوجل  بنفسه دون ملك وحول هذا المعنى السابق قلت
تالله موت العاشق  ***  أغلى من موت القبر
ما دامت موت القبر ***  يكون مرة في العمر
بك أموت و أحيا  ***  عند السكون و الذكر
كلبوث أهل الكهف *** ومرور زمن الدهر
وإليك هذا الرسم البياني كتلخيص للدرس

مجموع عدد الاسم الجامع الله بحساب الجمل هو 66 أما مجموع حساب الولي فهو 77 وهي الشعب الإيمانية المتراوحة بين بضع وستون وبضع وسبعون شعبة…فانت تشتغل بذكر الاسم المفرد ت في مقامات الولاية المعرفية لكي تقلب العروق الظلمانية إلى نور وذلك بإعطائك للربوبية حقها بالتركيز في مركز الهوية حيث لام القبض وسميت بذلك الإسم لأنها تقبض فيها الأرواح وبإعطائك للعبودية حقها وذلك بالذكر والعبادة و التوجه نحو العرق الذي تريد ازالة ظلمته وتحويلها نورا مثال : عرق الحسد

 

 
ونضع لك هذا الرسم حتى يقترب لك المعنى


فعندما تشتغل على جميع العروق عرقا عرقا تصبح عندئذ عبدا نورانية تحقيقا لدعائه – صلى الله عليه وسلم – الذي كان يقوله أثناء سيره إلى المسجد كما مر سابقا فتكون النتيجة مثل هذا

 

 

 

 

 

 

    بحيث تتحول دائرة عروقك من الظلمة إلى النور و انت تشهد كل ذلك في الملكوت وعندما ترجع إلى الملك تجد نفسك قد زالت منها عروق الظلام مثل الحسد وغيره




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *