جديد الموقع

Search
||

رمزية الألوان في القرآن الكريم

رمزية الألوان في القرآن الكريم
قال تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ
إن الذي أخرج الماء من الحجر قادر على أن يسقي بني إسرائيل بغير سبب ولكن الحق سبحانه يعلمنا سنته الكونية ألا وهي اتخاذ الأسباب ، كما يعلمنا ألا نصدر أحكاما  على شيء من خلال مظهره فالحاكم بعينه على الغير قلّما يصيب
عصا موسى إشارة إلى ألف التوحيد، و ألف اسم الجلالة هي سر الكون سر جمع الجمع، سَرَت في جميع الحروف ومن حقق كلمة الإخلاص وجدها ألفا لا غير
و الألف عند أهل التحقيق ليس بحرف بل كل الحروف ما هي إلا مظاهر و تجليات الألف، سرى في الحروف كسريان الواحد في الأعدادفضرب موسى القلب بألف التوحيد على حجر الهاء فانفجرت منها حروف كلمة التوحيد “لا إله إلا الله” اثني عشر حرفا ،كل حرف عين من عيون الله فعلم كل أُناس مشربهم ، فهناك من شرِب من عين الذات وهناك من شرِب من عين الصِّفَة وهناك من شرب من الوصل ومنهم من شرب من الفصل ومنهم من شرب من التوكيد ومنهم من التخفيف وبعضهم من الفناء وبعضهم من البقاء كل بحسب ما قدر عليه في لوح الأبد، اثني عشر عينا باثني عشر لونا ، هي سر تنوع مظاهر الكون في هاء الإسم

                                                                   

هاء اسم الجلالة الظاهرة بالكون الفاني ممثلة بحضرات الألوان                                             

فحرصت الحكمة الربانية على أن يكون هذا الكون متناغما مع نسب الجمال المبطونة في الإنسان
فكل لون إلا ويرجع في أصله إلى هاته الألوان الإثنى عشر كذلك كل علم في الكون إلا ويرجع إلى حروف الكلمة الطيبة الإثنى عشر
والألوان في كتاب الله العزيز تحمل دلالات إشارية راقية المعنى، فهي تلعب دورا رئيسيا في التعبير القرآني سواءا بالتصريح أو بالكناية
قال تعالى :أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا 
مَثَلُكَ أيها المريد مَثَلُ الأرض، هامدة مستقرة كل شيء في باطنها، ولا شيء على ظاهرها، فإذا نزل ماء غيب الواردات الإلهية اهتزت تلك الأرض وربت وأنبتت من كل علم لونا
فالمريد الصادق الطالب وجه الله كالأرض والشيخ كماء مطر الغيث ،إذا نزل على أرض المريد تزخرفت أرضه(جسده) بألوان المرقعة الإثنى عشر
عن أبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :”مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم ، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به
وفي هذا السياق يقول سيدي أبو مدين الغوث قدس الله سره
تحيى بكم كل أرض تنزلون بها     كأنكم في بقاع الأرض أمطار

 
و الألوان لها رمزية التصوير الظاهري في القرآن، فاللون في القرآن قد يدل على القدرة والرحمة والجمال الإلهي وقد يرمز للحياة أو الموت أوالكفر أو الإيمان أو الهداية أو الضلالة ،وهذه مفاهيم مجردة لا يمكن لمسها أو رؤيتها إلا بِتَنَزُّل لوني يُوَضِّح حقيقتها ومعناها كتَنَزُّل العلم في اللبن
إن إختلاف الألوان و امتزاجها يشكل جمالا يُفرح العين و يُطرب القلب وتنتشي له الأرواح كما أن الله تعالى ربط اختلاف الألوان بالتذكر و التفكر، وكتاب الله نبه إلى هذا المعنى في غير ما موضع حيث قال تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ.فالاختلاف آية آيات الله، ثم إنه سبحانه جعل آية اختلاف الألوان تذكرة لأولي الألباب
هل تأملت يوما وردة ؟ هل تفكرت في تناسق ألوانها ؟ هل غصت في معانيها؟ هل لمحت دقائق جمالها؟  قال سبحانه فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ  فانظر كيف شبه الحق انشقاق السماء بانفتاح الوردة حين ينفك بعضها عن بعض، تذوق معاني القرآن فما أحلى كلام ربنا
فاختلاف الألوان حقيقة قرآنية تحقق معنى التناغم بين الإنسان و الكون فالثمر جعله الحق مختلف ألوانه  قال تعالى :أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ
والأنعام جعلها الحق مختلفا ألوانها قال تعالى :وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ  والشراب الخارج من بطون النحل مختلف ألوانه، قال تعالى: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ.، والمؤمن كالنحلة كما شبهه الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه حين قال:”مثل المؤمن مثل النحلة ، لا تأكل إلا طيبا ، ولا تضع إلا طيبا “.فلماذا لا تخرج من باطنك حقائقك المختلف أسرارها المختلف ألوانها ثم تتحلى بها ظاهرا
خلق الحق الكون كله بالألوان المختلفة ليكون أدعى للعيش والطمأنينة ثم جمعه كله وطواه فيك لأنك أنت المقصود لا الكون وقيل في المعنى
وتحسب نفسك أنك جرم صغير    وفيك انطوى العالم الأكبر                      
فلبس مرقعة الألوان هو التحلي بظاهر الأكوان الباطنة في خليفة رب العالمين ، وهو رسالة حب لكل مخلوقات الله ،  ففي زاويتنا منهجنا الحب ومذهبنا الغرام.
أدين بدين الحب أنى توجهت        ركائبه فالحب ديني و إيماني

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *