جديد الموقع

Search
||

علم الألف ج1

بسم الله الرحمن الرحيم

تنزلت هيبة الحضرة المحمدية في المظهر الموسوي فاكتمل علم الألف المقدر في هذه الحضرة كما في باقي الحضرات… فكان لأولياء هذه الأمة المحمدية نصيب من هذا العلم بحكم الإرث النبوي ، فكان الأولياء هم ورثة علوم النبوة لمركزيتهم في الألف المقدر بحيث أن الوصول الى مساس الألف في قراءة الإسم الجامع يكون مبتدأ الولاية، أما قبل ذلك فالسالك يكون يعمل على تزيكة النفس بعدم رؤيتها ( فناء)…ولقد أشار سبحانه وتعالى إلى هذه الوراثة فقال : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) فاطر الاية32…فأولئك هم الوارثون حقا الذين يرثون العلم بالله تعالى…فالحق عندما يذكر العلماء في كتابه العزيز فهم أهل العلم به سبحانه هم من تحققوا بشرف النسبة في (عبادنا )…فلا تظن أن العلم سطر يوضع في قلبك أو تعقله بفكرك فتكون عالما وليا، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( العلماء مصابيح الأرض، وخلفاء الأنبياء، وورثتي، وورثة الأنبياء ) فالعلماء مصابيح الأرض لأن قلوبهم نورانية ، محجة بيضاء نهارها كليلها وخلفاء الأنبياء وورثتهم بحكم تنزل رقائقهم عليهم السلام في قلوب الأولياء

وفي حديث أخر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( العلماء ورثة الأنبياء يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( العلم ميراثي وميراث الأنبياء من قبلي فمن كان يرثني فهو معي في الجنة ) فعلم المصطفى صلى الله عليه وسلم نور يقذفه الله في قلب من شاء من عباده، يزيل عنه ظلمة العدم و يلبسه خلع الإجتباء، فإذا نطق يكون نطقه بالله و إذا سمع فمن الله…ألم ترى إلى قول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون، فإنهم تجلى لهم أمور صادقة، وذلك لقرب قلوبهم من الله، وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان نور كشفه للحق أتم وأقوى، وكلما بعد عن الله كثرت عليه المعارضات، وضعف نور كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب يفرق به العبد بين الخطأ والصواب ) فالعلم النوراني له في القلب صولة تظهر على الأفواه كُنُوزُه…لذا قال الإمام مالك رضي الله عنه : ( ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم نور يضعه الله في القلب) فإنظر إلى قلبك ماذا فيه ؟ ولا تقل كيف أراه…اغمض طرفك تراه فإذا لم تكن هنالك فابحث لك عمن يرش على ظلمة قلبك نورا فتصبح من أهل النور فتبدأ طريقك نحو ميراث الحبيب صلى الله عليه وسلم…فالسائر إلى الله في طريقه نحو هذا العلم يبدأ بالدخول على هاء الإسم للتخلص من ظلمة النفس و إذا وصل إلى مماس الألف هنالك يحصل على علم الأنبياء فهو يدخل على مماس الألف على قبضة نورانية علمية…فيُعطى قوة التعبير

فالأنبياء عليهم السلام عندما كانوا يخاطبون الأمم كانوا يخاطبونهم بلسان ظاهري مفهوم لكل الناس ولكن وراء كل كل كلمة معنى رقيق و إشارة دقيقة لا يفهمها إلا الخاصة…لذلك عندما حكى الحق سبحانه وتعالى على لسان سيدنا موسى عليه السلام قوله : (ففررت منكم لما خفتكم ) الشعراء الآية 21…ففي حكم الشرع الخوف من غير الله تعالى مذموم كما قال تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران: 175…يعني إذا لم تخف إلا الله تكن مؤمنا وحاشا الأنبياء عليهم السلام وورثتهم أن يخافوا مع الله أحدا، إذ ليس في مشهد قلوبهم سواه…ولكن جعل الله تعالى لهم لسان الظاهر كما تقرر من قبل حتى يأخذ منهم جميع الناس…فالكلام بحكم الظاهر يخالف الباطن لكن من رزقه الله علما فهم المراد و علم أن الباطن عين الظاهر فأخذ من ظاهره لباطنه ومن باطنه لظاهره…يتبع




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *