جديد الموقع

Search
||

لقائه بالشيخ

إجتماعه بشيخه
وقد كساه الحق في تلك الرحلة كسوة التوكل عليه ، وخلع عليه خلعة الإعتماد
عليه ، حتى لا يتشوف لأحد غيره ، فلما قرب وقت الوصال ، زار عمه العارف بالله الشيخ سيدي الحسن الكركري رضي الله عنه ، وذلك بمناسبة عيد الفطر السعيد
يقول سيدي محمد فوزي قدس الله سره : ” وكان الحديث في تلك الليلة عن صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى فكنت أستمع بشغف للحوار الذي دار بين الشيخ مولاي الحسن وبعض الحضور، وتأثرت تأثرا بالغا بكلام الشيخ وسألته بعدما انصرم الجمع: “عمي أريد أن أتوب، فهل يتوب الله علي
فأخذت الشيخ الحسن قدس الله سره رقة لحالي، وهدأ من روعي وواساني لما عرف صحة نيتي وصدق قصدي ومطلبي، وطلب مني الرجوع إلى مدينة العروي وانتظار قدومه لتلقيني الورد
وكان أمر الله قدرا مقدورا
لم يستطيع مولانا محمد فوزي أن يطفيء نار التوبة المتقدة في أحشائه كيف وقد أذن الله ببزوغ فجره وناداه من عليائه أن يا محمد اُقدمْ علينا
نظر في أمتعته، فلم يجد ما يصلح أن يكون لباس إحرامه في قدومه على ربه غير عباءة أخيه، كما أنه أراد أن يضع بينه وبين ما مضى من عمره حاجزا فتصدق بملابسه وهم بإحراق شهاداته ، وحلق شعر رأسه ولحيته وتجرد تجرداً تاما ومضى إلى ربه
وصل إلى تمسمان ومشى حافي القدمين باكي العينين حاسر الرأس -وهو يشاهد نور الحبيب صلى الله عليه وسلم عليه دون أن يعرف معناه – إلى أن وصل إلى زاوية عمه رحمه الله ، فقال لشيخه وعمه : إئذن لي بالورد وأدخلني الخلوة
فرد عليه الشيخ : إبتعد عني  فمن قال لك أنني أسلك المجانين
فكرر عليه طلبه فأبى وهو في كل ذلك يختبرصدقه ، فقام سيدي محمد فوزي ليذهب ، فسأله عمه إلى أين تريد الذهاب ؟ هل سترجع إلى المنزل ؟
فقال له : لا لن أرجع إلى المنزل ، فأنا خرجت طالبا قرب الله ، وسأسيح في ملك الله بين الأحجار والأشجار ، فالله في كل مكان
هنالك أمر سيدي الحسن الكركري رحمه الله إبنته أن تعد الخلوة وتهيئها ، حتى تصلح أن يدخلها سيدي محمد فوزي رضي الله عنه وفي هذا الصدد يقول قدس الله سره : “كانت نيتي توبة، غير أن الله أتم مراده وأكرمني بفضله، فرأيت العجب العجاب في خلوتي المباركة ليلة الخميس 04 شوال 1425هجرية الموافق لـ 18 نونبر 2004ميلادية وكان الفتح الأكبر والمدد الأبهر في ضحى يوم الجمعة حين أذن الوهاب وعرفني باسمه الأعظم المعظم المكنون
فأكرمه الحق بذلك غاية الإكرام ، ورزقه مقامات الصدقين الكرام ،وذلك لصدق نيته فقد طلب التوبة من الله ، ومن طلب التوبة فقد طلب الرضى ، ومن طلب الرضى وجده ، ومن وجده نال درجة المحبوبية الكبرى ،على بساط كنت سمعه وبصره وجميع قواه
فبقي شيخنا في صحبة شيخه وعمه الحنون قدس الله سرهما قرابة السنتين، على ما تكون الصحبة من أدب وتعظيم وجد وإجتهاد وذكر ومذاكرة إلى أن وافت المنية مولاي الحسن رضي الله عنه
إرثه من شيخه وخلافته له
لقد ظهرت خصوصية سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه في حياة شيخه مولاي الحسن قدس الله سره، فكان دائما يشير إلى فضله وولايته في غير ما مناسبة ، حتى أنه كان يوصي عنه مريديه فيقول لهم : ( إياكم وإغضابه فإنه
 قطب ) ،وكان يقول له رضي الله عنه أمام الملأ : ما يوجد هنا ويشير إلى قلبه الشريف يوجد هنا ويشير إلى قلب سيدي محمد فوزي رضي الله عنه
وفي الأنفاس الأخيرة لشيخه رحمه الله ، أذن له إذنا كاملا ، وذلك عندما قال والد شيخنا سيدي الطيب لأخيه سيدي الحسن رضي الله عنهما ، أترك إذنا لسيدي محمد قدس سره حتى ينفع الناس ، فأجابه قائلا : هو مأذون وليس الآن فقط بل من قبل ، فلما إنتقل شيخه سيدي الحسن رحمه الله إلى الدار الأخرة ، تولى شيخنا رضي الله تعالى عنه مشيخة الطريقة عام 1428 هجرية الموافق 2007 ميلادية
وبعد وفاة الشيخ يظهر كمثله  ***  فهذي سنة الله جرت فلا بدلا
فجدد أصول الطريقة ويسرها على الناس ، وأحيا معالمها بعدما كانت ستكون مندرسة تبركية ، فانتفع به كل من إتصل به نفعا كبيرا ، وظهرت عليهم أنوار القرب وبهجة المعرفة
يقول سيدي محمد فوزي رضي الله عنه : ” المريدين الأربعة الأوائل الذين أدخلتهم الخلوة ، كلهم كانوا تحت رعاية سيدي الحسن رضي الله عنه روحيا إذا هو الذي كان يلقنني ما أفعل معهم
فكان هذا إشارة أخرى من البرزخ يرسلها سيدي الحسن لوارث سره سيدي محمد فوزي رضي الله عنهما، تأكيدا لمأذونيته في الإرشاد والدلالة على الله
ولقد حصل لشيخنا من الفتح العظيم ما لا يحصيه لسان، وبلغ من المراتب العليا والمقامات القدسية ،ما مكنه أن يكون قبلة لكل طالب حق من إنس وجان
 يقول حفظه الله : ” ولقد نلت من القرب والمعرفة بعد وفاة شيخي ما لم أنله في حياته
وذلك لأن المريد لا يستطيع تجاوزمقام شيخه في حياته ،ولكن بعد وفاة الشيخ قد يكرم الله المريد إن كان صادقا ، ويجعل قلبه رقيقة نورانية متصلة بقلب نبي من الأنبياء ، كما حصل مع شيخنا قدس الله سره ونفعنا الله به ، وأكرمه الحق بمقام الختمية التي هي حقيقة الخلافة الأسمائية والنيابة المحمدية




3 thoughts on “لقائه بالشيخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *