جديد الموقع

Search
||

مرقعة الفاروق رضي الله عنه

مرقعة الفاروق رضي الله عنه
لم يذهب الفاروق لفتح مسرى الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه وسط جيش عرمرم ولا خيل مُطَهَّم ، وإنما قطع المفاوز والصحاري لابسا مرقعته ومعه خادمه ودابتهما ، يَتْلُوانَ سورة يس ، مرة يركب عمر رضي الله عنه ومرة خادمه ومرة ترتاح الدابة، رحلة جعلها الفاروق عبرة لأولي الألباب
ويصل عمر إلى محل إقامة المسلمين فيستقبله أبو عبيدة والصحابة استقبالا يليق بأمير المؤمنين فيهوي أبو عبيدة الأمين لتقبيل يد عمر فيهب الفاروق لتقبيل رجله ، فيكف هذا ويكف هذا ، هكذا يستقبل الصحابة بعضهم ، هكذا تربوا في مدرسة الحبيب صلى الله عليه وسلم ، يا من ينكر علينا تقبيل الأيدي
 طلب الصحابة من الفاروق أن يركب دابة أخرى ويلبس ثيابا تليق بهذا اليوم العظيم، وما يزال به القوم حتى وافق فأُوتي بالبَرْذُون فلما ركبه تبختر، نزل عنه وقال :”ما كنت أظن أن الشياطين تركب قبل اليوم ،عَلَيَّ بمرقعتي ودابتي ،ثم توجه إلى أسوار المدينة الشريفة، فخاض في الوحل في واد قريب من بيت المقدس ، فنزع نعليه ووضعهما في يد ، وهو يخطم الجمل باليد الأخرى ، فقال أبو عبيدة : “أتخوض الطينَ بقدميك يا أمير المؤمنين وتلبس هذه المرقعة وهؤلاء القوم قياصرة وملوك ويُحبون المظاهر”، فضربه عمر في صدره  وقال : لو قالها غيرك يا أبا عبيدة لعلوت رأسه ِ بهذه الدرة، لقد كنا أحقر وأذل الناس، فأعزنا الله بالإسلام، فلو طلبنا العزة في غيره لأذلنا الله
لله درك يا عمر يا فاروق الإسلام، لا عزة في قشور فانية وإنما العبرة بالقلب السليم الفاني في حضرة الحق
وتشاء الأقدار ويصل عمر رضي الله عنه ماشيا والغلام راكبا وهو رضي الله عنه آخذٌ بزمام الدابة وقد تمرغت رجلاه في الوحل
فما أن رآه الأساقفة حتى قالوا هذا والله صاحبكم، بعد حصار دام أربعة أشهر يسلمون المفاتيح من غير أدنى مقاومة
نزل إليه رئيس الأساقفة، البطريرك، وبيده مفاتيح القدس، وبعد أن سلّم على الخليفة، قال له : إن صفات من يتسلم مفاتيح إيلياء ( بيت المقدس ) ثلاثة ، وهي مكتوبة في كتابنا  يقصد شروح الانجيل
أولها : يأتي ماشياً وخادمه راكب
ثانيها : يأتي ورجلاه ممرغتان في الوحل
وثالثها: اسمح لي أن أعدّ الرقع التي في ثوبك
فعدّها ، فإذا هي سبع عشرة رقعة(وفي رواية أربعة عشر وفي رواية إثنى عشر) ! فقال : وهذه هي الصفة الثالثة
فسلّم لأمير المؤمنين مفاتيح القدس
فليس الشأن  إذن أن تلبس  أحسن الثياب وتقول ها أنا ذا ، اِلبس ماشئت لكن تذكر أن أساقفة بيت المقدس سلموا مفاتيح القدس لرجل شامخ كان يلبس مرقعة




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *