جديد الموقع

Search
||

مقام الولاية : كنت رجله التي يمشي بها

بسم الله الرحمن الرحيم
مجالس الشيخ المربي المحقق سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه
مجلس الجمعة : 5 رجب 1436هـ الموافق ل 24 أبريل 2015م
حـــضـــــرة الخــــــلــــــود
مقــــام الـــولايـــة : كنت رجله التي يمشي بها
المجــلس السادس

          اعلم أيدك الله بنصره أن نور الاختصاص المستودع في القدم بحكم حضرة الخلود في حق مقام الولاية كما جاء في محور حديث الولي المشهور… هو نور التمكين و الثبات الذي يهبه الحق تعالى لمن تحقق بالنصرة لله و بالله قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) محمد الآية 7…فتثبيت الأقدام يأتي بعد النصرة لذلك ورد ذكر القدم في أخر مقامات الكينونة لكونه دلالة على اكتمال سريان النور في كامل البدن
وتأخير الحق تعالى لتثبيت الأقدام بعد النصرة على النفس جاء لحكمة وهي أن الكثير من العباد قبل النصرة في حال المحنة و المرض و الابتلاء يكونون ملتجئين إلى الله تعالى ثابتين على قرع بابه ، ولكن القليل منهم من يثبت على النصرة بعد النعمة ، لأن النفس في حال الرخاء و السعة في المال و الصحة تنسى النعمة ، وتميل إلى معصية الله تعالى فلا يثبت على الطاعات و الخيرات بعد حصول العطيات إلا الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه
ومن هذا الباب تجد المريد قبل الفتح والخلوة يكون مجتهدا ونشيطا ولكن بعد الفتح والخروج من الخلوة ينقلب اجتهاده كسلا و نشاطه ضعفا وذلك لأنه وقف مع العطية ونسي المعطي وذلك خلل في عظيم في النفس فالقدم تخصك أيها المريد ، هل تثبت قدمك أم تزل ؟
وقوله تعالى: { إِن تنصروا الله ينصركمْ ويُثبتْ أقدامكمْ } فيها ترغيب وتنشيط لأهل الوعظ والتذكير، الداعين إلى الله، الذين يسعون في إظهار الدين، وإرشاد عباد الله إلى محبة الله وطاعته ، فاسأل نفسك هل فعلا تدعوا غيرك إلى الله ؟ أم يمنعك حسدك و انعدام محبة الخير للغير فيك ؟ وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” والذي نفس محمد بيده، لئن شئتم لأقسمن لكم، أن أحب عباد الله إلى الله الذين يُحببون اللّهَ إلى عباده، ويُحببون عبادَ اللهَ إلى الله، ويمشون في الأرض بالنصيحة “ وقال أيضاً صلـى الله عليه وسلم : ” الخلق عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله “ وأعظم النفع إرشادهم إلى الله، الذي هو سبب سعادتهم السرمدية
و نُصرةُ العبد لله أن يجاهد نفسه وهواه وشيطانه، فإنهم أعداؤه، فإذا خاصمهما يُقويه الله وينصره عليهم، بأن يدفع شرهم عنه، ويجعله مستقيماً في طاعة الله، ويجازيه بكشف جماله، حتى يَثْبُتَ في مقام العبودية، وانكشاف أنوار الربوبية…والشيخ جمع لك الخير كله فهو عندما يعطيك النور و يطلب منك أن تنصره على الظلمة التي فيك فإنه يريدك أن تنصر الحق على الطاغوت داخلك…لذلك الشيخ يظهر لك النور تارة وتارة يخفيه عنك حتى يوقظك حتى تستقيم وتتنبه لذا يجب عليك أن تستمع لكل ما يقوله لك مرشدك حتى لا ينطفئ نورك بالكلية فنعوذ بالله من السلب بعد العطاء


والقلب السليم هو إما نجم أو قمر لذلك لكي تثبت الأقدام لابد أن تسبقها المجاهدة على مستوى البصر والسمع و اليد حتى تصل إلى خصوصية كنت رجله التي يمشي بها لأن النور ينتقل من قلبك إلى جوارحك تصل إلى قدمك فيتصل نورها بنور القلب ونور القلب بنور الروح ونور الروح بنور السر فتتجلى لك في عالم الملك في نصرة طريق الله تعالى فانظر قدمك أين تأخذك وتصحبك ؟ لأن الدعوة دائما تحتاج إلى القدم وهو الثبات إلى يوم الدين وتحركها فيما يرضي الله تعالى وما يرضيه هو الدعوة إليه تعالى…فبذلك يكون لك أثر وطاقة على مستوى القدم كما قال تعالى : ( قال فما خطبك يا سامري ( 95 ) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) طه الآية 96…يعني للقدم أثر و للأثر قوة وطاقة ، فانظر أثر حافر فرس سيدنا جبريل عليه السلام ، كيف حييت به الأشباح، فكيف لا تحيا بتقبيل أثر وطء العارفين بالله، أو بتقبيل أقدامهم، بل كل من خضع لهم وقبَّل أقدامهم حييت روحه، وشعشعت أنواره، وتحقق عرفانه، كما هو معلوم؛ لأن الخضوع لأولياء الله إنما هو خضوع لله؛ لأنهم يدلون على الله، ويبعدون عن كل ما سواه…وانظر السامري؛ حين خضع لغير الله بمجرد هواه كيف طُرد وأُبعد، حتى صار مثلاً في الناس…فقال أهل الله : ينبغي للفقير أن يفر من أبناء جنسه، ويكون كالسامريِ، إذا رأى أحدًا قال : لا مساس ،وذلك حتى تترك الكل و تتبع أثر شيخك لعلك تصل إلى ربك
ولما كان تثبيت الأقدام يتمظهر في الدعوة إلى الله تعالى كان قوله صلـى الله عليه وسلم : ( بلغوا عني ولو أية ) أخرجه البخاري وغيره يتوجه بلسان الخصوص لمن تشعشع النور في قلبه أما الظلام فلا يدل إلا على الظلام فعندما تصبح مشكاة نورانية إذ ذاك بلغ
ولما كان قانون الجمع والفرق حاكما على كل ذرة في الوجود كانت قدم بني آدم على هذه الشاكلة بحيث هي جمع من وجه وفرق من وجه اخر…جمع في كونها جمعت في طياتها كل ما في الإنسان وفرق في كونها جزء من جسم الإنسان ، وحتى نقرب لك المعنى تأمل هذا الرسم البياني الذي يبين أماكن بعض أجزاء الجسم في محور القدم


ومن حيث الأمراض الباطنية الروحانية التي تصيب الإنسان من عين أو سحر أو وسوسة فهي كذلك تتمركز أماكنها في نقط معينة من القدم ، بحيث يمكنك الكشف عن نوعية المرض فقط من خلال دراسة تلك النقط في الرجل وإليك نموذج لبعض الأمراض و أماكنها في القدم

 

 

 

 

 

 

 

 


فإذا كان الإنسان مصابا بمرض روحاني و مسكته من الأصبع الأكبر و أنت تقرأ القرآن الكريم فصاح فاعلم أن القرين يؤثر على مستوى رأسه وهكذا تمسك كل عضو من القدم وأنت تتلوا كلام الله تعالى فاذا صاح تعلم أنه مصاب بما وضحناه في الرسم أعلاه
والعلاج يجب أن يكون من جنس المرض في حالة السحر بمعنى إذا كان السحر مائيا فعلاجه بقراءة القرآن على الماء فيغتسل به ويشرب منه و إذا كان السحر ترابيا أي مدفونا في التراب فعلاجه يكون باستخراجه و ابطاله وهكذا…وكل من العين والمس والسحر حق لا يجوز إنكاره وفي الحديث الذي رواه البخاري و مسلم واللفظ للبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” سحر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم ، حتى كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله ، حتى إذا كان ذات يوم – أو ذات ليلة – وهو عندي ، لكنه دعا ودعا ، ثم قال : يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه ، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل ؟ فقال : مطبوب ، قال : من طبه ؟ قال : لبيد بن الأعصم ، قال : في أي شيء ؟ قال : في مشط ومشاطة ، وجف طلع نخلة ذكر ، قال : وأين هو ؟ قال : في بئر ذروان ، فأتاها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في ناس من أصحابه ، فجاء فقال : يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء ، أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين ، قلت : يا رسول الله ، أفلا استخرجته ؟ فقال : قد عافاني الله ، فكرهت أن أثوِّر على الناس فيه شراً ، فأمر بها فدفنت “

وفي رواية للبخاري عن عائشة : ” كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سُحِر ، حتى كان يُرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن – قال : سفيان وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا – ، وفي رواية قالت : مكث النبي – صلى الله عليه وسلم – كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي.
وبالجملة فسريان النور في القدم يمحي كل ظلمة و يكسب العبد الثبات والتمكين وحتى تعلم رفعة القدم تأمل كيف جعلها الحق تعالى أية لا ينكرها إلا دني حيث جعلها قائمة إلى يومنا هذا في الكعبة حيث مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي لازلت أثر قدمه الشريف مصورة فيه فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن سيدنا ابراهيم عليه السلام كان يبني البيت واسماعيل يناوله الحجارة فلما ارتفع البنيان قام على حجر فانطبعت فيه اثر قدمه عليه السلام وذلك هو مقام ابراهيم عليه السلام

فبقاء الأثر الشريف دلالة على قوة نورانية قدم إبراهيم عليه السلام فإذا كنا قلنا أن القدم فيها جمع صاحبها يعني أن سيدنا إبراهيم عليه السلام موجود هناك بحيث توجد طاقة إبراهيمية في ذلك الموضع وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلـى الله عليه وسلم لما فرغ من طوافه صلى ركعتين عند المقام ثم تلى : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) البقرة الاية 125…فالمقام اتخذه العارفين بالله تعالى قبلة لقلوبهم و فطهروها من الأغيار فكل من وصل إليه كان آمنا من الوسوسة ومقام إبراهيم عليه السلام عند أهل الخصوصية من حيث الباطن هو الاستغراق في عين الشهود بحيث يستولي النور على كل ذرة في جسدك وتتلاشى فيه إلى مستوى القدم…لذلك لا يكون الإنسان صاحب قدم نورانية حتى يدعوا إلى الله تعالى وحده لا شريك له




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *