جديد الموقع

Search
||

مقام الولاية : كنت يده التي يبطش بها

بسم الله الرحمن الرحيم
مجالس الشيخ المربي سيدي محمد فوزي الكركري رضي الله عنه
مجلس الجمعة : 27 جمادى الثانية 1436هـ الموافق ل 17 أبريل 2015 م
حضـــــــــرة الخـــــــــــلــــــــــــــود
مقــــام الولايـــــــــــة : كنت يده التي يبطش بها
المجلس الخامس


             اعلم أجرى الله على يديك الخيرات أننا كنا قد بدأنا في كشف النقاب عن أسرار حديث الولي الذي جاء معبرا عن تحقق العبد الرباني بالكينونة » كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها«  رواه البخاري…وقد وصل بنا الحديث لكشف بعض الجوانب الخفية عن جارحة اليد فنقول : إن اليد دورتها من ناحية الكتفين إلى حدود الأنامل تصل إلى 180 درجة أما من جهة الكف فقط فهي 145 درجة فصفتها مثل صفة العين في الظاهر لكن من جهة الباطن هي كاملة على قدر سريان النور فيها
قال سبحانه وتعالى : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) الفتح الأية 10…فهذه المبايعة هي مبايعة المصطفى صلـى الله عليه وسلم عندما بايعه المسلمون فكانت يد الحق محيطة على جميع أيديهم…وهذه الأية أية تشبهية لا تُعلم إلا من خلال كاف التشبيه كأنك تراه لذلك وجب الإيمان بها كما هي دون تعطيل مع إعتقاد كامل التنزيه…ولسان الذوق يقول : أن يد المصطفى صلـى الله عليه وسلم فنت فناءا كليا في الحق وبقت به فأصبح بالحق يبطش وبه يُبايع بالضبط كما جاء في رواية أخرى لحديث الولي : ( فبي يبطش ) وهذا بلا حلول ولا اتحاد ولا ممازجة فكل ذلك كفر في الشريعة والحقيقة…ولما كان صلـى الله عليه وسلم المظهر التام والكامل للحقائق القدسية نزل في حقه قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء الأية 80 فجعل طاعته صلـى الله عليه وسلم طاعة لله لا فرق ولا بين وسبب نزول الأية أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: « من أطاعني فقد أطاع الله ومن أحبني فقد أحبَّ الله » فقال بعض المنافقين : ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربَّا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربًا…فنزلت الأية موافقة لقوله صلـى الله عليه وسلم
ولما كان صلـى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء فلا نبي بعده جعل لأمته نصيبا من إرثه فقال : ( إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) رواه الترمذي وغيره…فكان كل زمن من الأزمنة يُظهر الله تعالى ولي من أوليائه يدل الناس على ربهم و يعرفهم به و يزيل غشاوة الظلمة من قلوبهم ويجدد لهم دينهم ولقد حددها الشرع الشريف في 100 عام فقال رسول الله صلـى الله عليه وسلم : ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) رواه أبو داود وغيره…ولا يشترط في هذا الولي المجدد الذي يحيي الله تعالى به نور الإيمان في القلوب و به تشرق شمس الإحسان على الارواح أن يكون معروفا أو مشهورا أو له أتباع أم لا فكل ذلك لا يعبأ به…إنما المقصود ان يكون هذا السيد العبد المجدد متحققا بمقام الولاية قد أُعطي لواء التجديد فيها فهو محل نظر الحق تعالى…مثاله في ذلك مثل الكعبة فهي تبقى كعبة سواء طاف بها الطائفون أم لا أو توجه نحوها المتوجهون أم لا…وكذلك الحال بالنسبة للنبي و الرسول تبقى خصوصيتهم ثابتة ولو لم يتبعهم أحد ولقد رأى صلـى الله عليه وسلم النبي ولم يؤمن به أحد فعن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلـى الله عليه وسلم قال : ” عرضت علي الأمم ، قال : فرأيت النبي معه الرهط ، والنبي معه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد ، إذ رفع لي سواد عظيم ، فقلت : هذه أمتي ؟ فقيل : هذا موسى وقومه ، ولكن انظر إلى الأفق ، قال : فنظرت ، فإذا سواد عظيم ، ثم قيل : انظر إلى هذا الجانب الآخر ، فإذا سواد عظيم ، فقيل : هذه أمتك ، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، ولا عذاب “ رواه البخاري
أما قول الحق تعالى في الحديث القدسي ( ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ) فهذه النافلة تبقى مستورة حتى تعم كل شيء من الخيرات و النافلة التي لا تعلمك القرب ليست بنافلة و لا قربة لو صحت منك النافلة لأخذتك منك إليه تعالى ألا ترى انه سبحانه وتعالى يرفع العمل الصالح فما دمت تتذكر اعمالك و ترى أنك فعلتها فاعلم أن فيها حظ للنفس…أما إذا تذكر احد الأنبياء عمله الصالح فهو من باب التعليم و الإرشاد لأنه روح صافية
والولي الذي يعدم وجوده في أنوار اليقين يصبح في حقيقته روح الدين والمنبع الحقيقي لجنات المعارف لأنه أٌعطي سر الخليفة على نهج المصطفى صلـى الله عليه وسلم بل هو مرآته كما أن مرآة سيدنا محمد صلـى الله عليه وسلم هي صورة الحق وفي الحديث عن أبي هريرة، رضي اللّه عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خلق الله آدم على صورته ) أخرجه البخاري…و روى أبو قتادة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من رآني فقد رأى الحق “ أخرجه مسلم عن أبي خيثمة ، عن يعقوب…فلا يفوتك الإيمان بما في الحديثين على مراد رسول الله صلـى الله عليه وسلم دون تشبيه ولا حلول ولا اتحاد ومادام اللسان يتحرك في زمان ومكان ويريد التعبير عن ما هو منزه عن الزمان والمكان تأبى الحروف و الكلمات إلا أن تخرج في عين التشبيه…ولكن من أراد الارتواء من معين المعارف النبوية فليصحب ورثته الذين ورثوا عنه بعض أحواله الشريفة
ولقد تجلت هذه الوراثة المحمدية خاصة في أهل بيت رسول الله صلـى الله عليهم بحيث ظهر الكثير من الأولياء في الماضي والحاضر من ذرية سيدنا رسول الله صلـى الله عليه وسلم ولذلك أدخلهم جدهم صلـى الله عليه وسلم في الصلاة عليه فعن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : لما نزلت ( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) قمت إليه ، فقلت : السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال : ” قل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد “
وعن موسى بن طلحة ، عن أبيه قال : أتى رجل النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فقال : سمعت الله يقول ( إن الله وملائكته يصلون على النبي ) الآية ، فكيف الصلاة عليك؟ فقال : ” قل : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد “
فظهرت خصوصية الذوات الشريفة لأهل البيت خاصة من تحققت لهم مقامات الولاية و أنوار الاتصاف و التجلي الجمعي ولقد ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول يا أيها الناس إني تركت فيكم من ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) المحدث الألباني في صحيح الترمذي وفي رواية عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلـى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي ، أهل بيتي ) المحدث الألباني في صحيح الجامع
وفي مقام الاتصاف يتحقق للعبد سر كنت يده التي يبطش بها الواردة في حديث أبو هريرة رضي الله عنه الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه وذلك أن القلب إذا امتلأ بنور الإيمان يبدأ يسري بالترتيب من البصر ثم السمع ثم اليد فيصبح ظاهرا لأهل البصائر كما جاء عن أنس بن مالك ، قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم من البيت إلى المسجد ، وقوم في المسجد رافعي أيديهم يدعون ، فقال : ” ترى بأيديهم ما أرى ؟ ” ، فقلت : وما بأيديهم ؟ ، قال : بأيديهم نور ، قلت : ادع الله أن يرينيه ، فدعا ، فأرانيه ، فأسرع ، فرفعنا أيدينا ) أخرجه البيهقي و قال البخاري لا يتابع عليه…فإذا وصل النور إلى اليد تصبح لها قوة نورانية
ولقد جاءت الشريعة داعية إلى استعمال اليد في ذكر الله تعالى حتى تتقوى فيها النورانية وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول : ” من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وحمد ثلاثا وثلاثين ، وكبر ثلاثا وثلاثين ، فتلك تسعة وتسعون ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر “ أخرجه مسلم…وفي حديث اخرعن يسيرة – رضي الله عنها – وكانت من المهاجرات ، قالت : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – : ” عليكن بالتسبيح والتهليل ، والتقديس ، واعقدن بالأنامل ، فإنهن مسئولات مستنطقات ، ولا تغفلن فتنسين الرحمة “ . رواه الترمذي ، وأبو داود
فهذين الحديثين يبينان فضل التسبيح والذكر بعدد 500 في اليوم بحيث قرن هذه الأذكار في الفضل ومحو الذنوب بزبد البحر وجعل صلـى الله عليه وسلم التسبيح و التكبير و التحميد له علاقة بمد البحر وجزره لكونه السبب في حصول الزبد والقمر هو الذي يؤثر في هذه العملية والإنسان عندما يبدأ يحرك أنامله كأنه حرك كوكب القمر في منازله كلها فوجود 14 مفصلا في اليد اليمنى و 14 في اليد اليسرى يشير إلى عدد منازل القمر بمجموعها وهي أيضا عدد الحروف النورانية التي هي قواسم القرآن و الأخرى ظل النورانية…فكأنما أحد اليدين عندما تكون في حال التسبيح بها تكون يدا نورانية ولا داعي لذكرها وتحديدها واليد الاخرى تكون ظل النورانية
لذلك جاء الحث على صيام أيام البيض ( 13-14-15 ) التي يكون فيها القمر مكتملا ومضيئة وكان صيامها يعادل صيام الدهر لأنك تنتقل إلى من ما هو مفصول إلى الموصول أو من الظل النوراني إلى النوراني وفي هذه الفترة بالذات تكبر الشهوة في المرء لأنها فصلا كليا ثلاث أيام مظهرا لمثلث سفلي لذلك تجد أغلب الذنوب تقع في هذه الايام لذا يجب وصل فصلها بالصيام أو الذكر…وبهذه الصفة و أنت تسبح كأنك تحرك القمر في منازله فيكون مدك وزجرك متوازن إذا قمت بالتسبيح عقب كل صلاة أما إن نسيتها ستفقد التوازن
والإنسان يحتوي جسمه على نسبة عالية من الماء تقدر ب 70 في المئة أو 71 في المئة وتلك النسبة تعادل نسبة الماء في كوكب الأرض فكأن الأرض رجل كبير و أنت رجل صغير فيك أنهار ووديان وبحار وفيك ماء عذب وماء مالح مثل ماء البحر يقضي على الجراثيم و المكروبات التي تدخل جسمك وكما أن دوران القمر حول الأرض وهي حول الشمس يعطي الحياة فأنت أيضا فيك نفس الحركية…فإذا عدنا إلى اليد النورانية التي تسبح فيها وتكبر يصير جزرك طبيعيا معتدل الجسم ماؤك طاهر عذب و عندما تصوم في نصف الشهر تتغلب على النفس وتميت المعصية فتصبح اليد سماء مملوءة وليس فقط أنامل
قال تعالى : (  سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) فصلت الآية 53…فإذا نظرت في نفسك ببصر حديدي ستجد أن كل عضو فيك له علاقة بالكون من حيث الجمع والفرق فاليد مثلا تمثل مجموعة شمسية وفي نفس الوقت تمثل نقطة في منزلة قمرية معينة…فتجد أعلى أصبع الإبهام له علاقة بالمخ ففي حال الرقية الشرعية إذا قرأت القرآن على شخص ما و أنت ممسك بأعلى إبهامه ثم صاح فاعلم أن القرين ساكن في المخ أما إذا وضعت يدك على أسفل الإبهام وأنت تقرأ ثم صاح المريض فاعلم أن القرين عنده في الأعصاب
أما السبابة و الوسطى أعلاهما له علاقة بالطارق ( نفخ شيطاني ) أما إذا تألم المريض في الجهة السفلى منهما فسبب مرضه العين فاليد بهذه الصفة تجمع مناطق الجسم الباطنية…أما الخنصر والبنصر في الجهة العليا تعبر عن الطاقة العلوية فإذا كان صاحبها يتعامل مع محور سفلي من إرادة نفسية من أجل استقبال جن و استخدامه فتظهر من ذلك نتيجة سفلية وطاقة سفلية تسبب المرض…أما الجهة السفلية للخنصر والبنصر فلها علاقة بوسوسة القرين في السمع فيتمظهر ذلك في وسوسة القرين في الصلاة كمن يقول أنه يتكلم في أذني…و أيضا القلب موجود تحت الخنصر لذلك تكون بداية التسبيح بالباقيات الصالحات من الجهة السفلى للخنصر وعندما تأخذ الإبهام وتضعه على موضع القلب في الخنصر فانت تحرك الفلك العلوي الذي فيك الذي يجمع بين القلب و العقل
وبمستوى الأفلاك فالإبهام يمثل كوكب الزهرة والسبابة تمثل المشتري أما الوسطى فتمثل زحل ولونه أسود لذلك تجد كل رموز الماسونية يستعمل فيها الأصبع الوسطى…أما الخنصر فهو يمثل كوكب القمر والمريخ و عطارد فهو يمثل الأسرة كلها لذلك كان المصفى صلـى الله عليه وسلم يضع فيها الخاتم…أما البنصر فيمثل كوكب الشمس وأماكن هذه المواقع كلها في أسفل الأصابع واعلم أننا ذكرنا فقط بعض الأمراض الباطنية الموجودة في اليد وكذا ذكرنا بعض الأفلاك المتعلقة بها وبقي الكثير من الخصائص والأسرار التي جمعها الحق تعالى في يد بني آدم

واليد على صورة إسم الجلالة الله بحكم المسطور فالألف المقدر هو البنصر حيث النقطة أسفل منه و الذي يليه هو لام المعرفة لذلك كان يوضع فيه الخاتم ختم الولاية والذي يليه لام القبض لأنه أطولهم فهو يدعي الأنانية ثم السبابة والإبهام كهاء مفتوحة

 

 

 

 

 

لذلك توجد في اليد اليمنى 18 من أسماء الله الحسنى وفي اليد اليسرى توجد 81منها وهي بمجموعها وغيرها يجمعها الإسم الجامع الله…لذلك عندما تقبل يد اخوانك من الفقراء فانت تقبل اسم الجلالة الله لذا كان عندنا في الطريقة تقبيل اليد واجبا
ولذلك أيضا كانت اليد تشهد عليك يوم القيامة لأنه كأنها تشهد عليك المنازل القمرية و الحروف النورانية فالأعمال التي تقوم بها هي مدونة في أصابعك فلا تلمس بيدك إلا الخير حتى تشهد لك المنازل القمرية النورانية
وكلما امتلأت اليد بالنور تكون قد اكتملت فيها الثلاثمائة وستون درجة فأصبحت تشع بسر كنت يده التي يبطش بها كما كانت يد سيدنا موسى عليه السلام بيضاء تسر الناظرين نورها ساطع أقوى من الشمس وكذلك يد الولي لمن بايعه يرى الأنوار تسري منها اليه




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *