جديد الموقع

Search
||

وواعدنا موسى

وواعدنا موسى
قال تعالى :وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ جرت مشيئة الحق سبحانه أنه إذا أراد أن يكرم عبدا من عباده أن يُوَقِّتَ له ميقاتا حتى يخلصه من شوائب الغفلة و يحرق قلبه بشوق التوبة و الرجوع و الإنابة و الخشوع، فتندثر كدورات البين بنيران الشوق ولهيب الحب فتتلطف حجب الفعل والصفة والميقات هو عين الإسم الباطني الحقاني المسمى الدهر  وهو اسم صفة، قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله :” يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار.”صحيح البخاري  كِتَاب الْأَدَبِ  باب لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ رقم الحديث: 5742
فكانت سُنَّة الميقات لترسم نقطة أَوَّلِيتك وتتبين سر خلافتك، أما الحق سبحانه فجَلَّ عن الزمان والمكان، سبحانه لا بداية له ولا نهاية ولا أولية و لا آخرية وكيف يكون لربنا ميقات وهو عين الدهر؟ وإنما لكل نفس وقت كشف وظهور وهيبة وحضور حسب قسمة المشيئة في الأزل، حتى تتخمر طينته وتنبت في أرض وجوده شجرة رضوان البسط، فتثمر له عجائب أسرار الجمال والكمال، فَيَهِيم بنعت الشوق في سماء الوحدانية ويسبح سره في هوية الحقية ، فيتلاشى بين القبض والبسط و الجمال والجلال
قال سيدي ابن الفارض قدس الله سره
حتّى إذا ما تَدانَى الميقاتُ
     في جمعِ شمل

صارتْ جباليَ دكَّاً
     منْ هيبة ِ المتجلِّي                       

ولاحَ سِرٌّ خَفيٌّ
     يَدْريهِ مَن كانَ مِثْلي                       

فالمَوتُ فيهِ حياتي
                           وفي حَياتي قَتلي                       

أنا الفقيرُ المُعَنّى
     رِقُُّوا لِحَالي وذُلّي                       

عِدَّة الحق للعبد شريفة منيفة ميقاتها ساعة الحب ومكانها طور الشوق يجتمع فيها الأحباب بنعت قُدْسِية الوِتْرِ فتعال مريدي لميقاتنا بلا أنت، تعال عندما لا يبقى فيك منك شيء، عندما تكون فانيا في حضرتنا باقيا بقدسيتنا، ناظرا إلينا بهيبة الجلال ورِقَّةِ الجمال قد انمحق اسمك في اسمنا ورسمك في رسمنا كُلُّكَ لي وبعضك لي, عند ذاك تعثر عَلَيَّ، نعت الجلال سيرسم الطريق، ورسم الجمال يضيئه لك، ستجدني في انتظارك مشتاق إليك أكثر مما أنت مشتاق إلي، لأنك بعضي وأنا كُلُّك
 قال سيدي أبو اليزيد: “دعوت أبا اليزيد إلى الله فأبى، فتركته وذهبت إلى الله
قال سيدي ابن عربي قدس الله سره
لنفسي أحباب تواصوا بكلّ مـا       تواصى به أهــــل المحبّة و السرّ
تواصوا بذكر اللّه في كـلّ لحظة        فأفناهم المذكــور عن حضرة الذّكر
فلمّا فنـوا عن كلّ ما هو كائن         ولم يأنسوا شيئــا سوى ليلة القدر
تبدّل جمع القوم وتــرا مقدّسا          فصـار خطاب الوتر يسري إلى الوتر




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *